الفيض الكاشاني
186
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
يقرّب به القربان ، وخاتم سليمان ، وسلاح رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومتاعه من السيف والدرع والعنزة ، وذي الفقار وغير ذلك ، ومثل السلاح فيهم كمثل التابوت في بني إسرائيل كان بنو إسرائيل في أيّ أهل بيت وجد التابوت على أبوابهم أوتوا النبوّة فمن صار إليه السلاح منهم أوتي الإمامة ، وإنّ عندهم الجفر والجامعة ومصحف فاطمة ، وإنّ ليلة القدر لهم خاصّة ، وإنّما ينزل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم عليهم خاصّة وإنّهم يزدادون فيها علما ، وإنّهم متى شاؤوا أن يعلموا شيئا علَّمهم اللَّه ذلك ، وإنّهم يعلمون متى يموتون ، وإنّهم لا يموتون إلا باختيار منهم ، وإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فوّض إليهم أمر الدّين كما فوّض اللَّه إليه حيث قال : « ما آتاكم الرّسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا » ( 1 ) وإن مثلهم مثل ذي القرنين وصاحب سليمان وصاحب موسى حيث لم يكونوا أنبياء وكانوا علماء ، وإنّهم يكلَّمون الناس بكلّ لسان ولا يخفى عليهم كلام أحد من الناس ولا طير ولا بهيمة ولا ذي روح ، وإنّهم محدّثون مفهّمون يسمعون صوت الملك ولا يرون شخصه ، وإنّ معهم الرّوح وهو خلق من خلق اللَّه أعظم من جبرئيل وميكائيل كان مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يخبره ويسدّده وهو مع سائر الأئمّة عليهم السّلام من بعده ، وليس كلَّما طلب وجد وإنّ الملائكة تدخل بيوتهم وتطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار ، وربما يلتقطون من زغبها [ 1 ] وإنّ الجنّ يأتيهم فيسألونهم من معالم دينهم ويخدمونهم ويتوجّهون في أمورهم ، وإنّهم لم يفعلوا ولا يفعلون شيئا إلا بعهد من اللَّه وأمر منه لا يتجاوزونه ، وإنّ كلا منهم يعرف الَّذي بعده ، وكلَّهم منصوص عليه بالإمامة من اللَّه سبحانه ومن الَّذين قبله وكلَّهم في العلم والشجاعة والطاعة سواء إلا أنّ لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمير المؤمنين عليه السّلام فضلهما ، وإنّ أبدانهم خلقت من علَّيّين وأرواحهم من فوق ذلك ، وخلقت أرواح شيعتهم من علَّيّين وأبدانهم من دون ذلك ، وإنّ مستقى العلم من بيتهم ، وإنّه ليس شيء
--> ( 1 ) الحشر : 7 . [ 1 ] الزغب - بفتحتين - : صغار الشعر ولينه حين يبدو من الصبي وكذلك من الشيخ حين يرق شعره ويضعف ، وأيضا الريش أول ما ينبت ودقاقه الذي لا يجود ولا يطول وهو المراد هنا .